الشيخ سيد سابق
146
فقه السنة
أسلموا وآمنوا . وهذا مذهب المالكية . قال الشوكاني : ونقل عن عمر ، وابن مسعود ، وعن محمد بن سيرين ، وعمر بن عبد العزيز . ورجحه ابن القيم فقال : فالذي يقتضيه حكمه صلى الله عليه وسلم اعتبار الكفاءة في الدين أصلا وكمالا ، فلا تزوج مسلمة بكافر ، ولا عفيفة بفاجر ، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمرا وراء ذلك ، فإنه حرم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث ، ولم يعتبر نسبا ، ولا صناعة ، ولا غنى ، ولا حرفة . فيجوز للعبد القن نكاح المرأة النسيبة الغنية إذا كان عفيفا مسلما . وجوز لغير القرشيين نكاح القرشيان ، ولغير الهاشميين نكاح الهاشميات ، وللفقراء نكاح الموسرات ( 1 ) . مذهب جمهور الفقهاء : وإذا كان المالكية وغيرهم من العلماء الذين سبقت الإشارة إليهم ، يرون أن الكفاءة معتبرة بالاستقامة والصلاح لا غير ، فإن غير هؤلاء من الفقهاء يرون أن الكفاءة معتبرة بالاستقامة والصلاح ، وأن الفاسق ليس كفئا للعفيفة ، إلا أنهم لا يقصرون الكفاءة على ذلك ، بل يرون أن ثمة أمورا أخرى لابد من اعتبارها . ونحن نشير إلى هذه الأمور فيما يأتي : ( أولا ) النسب : فالعرب بعضهم أكفاء لبعض ، وقريش بعضهم أكفاء لبعض . . . فالأعجمي لا يكون كفئا للعربية ، والعربي لا يكون كفئا للقرشية . ودليل ذلك : 1 - ما رواه الحاكم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " العرب أكفاء بعضهم لبعض ، قبيلة لقبيل ، وحي لحي ، ورجل لرجل ، إلا حائكا أو حجاما " . 2 - وروى البزار عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
--> ( 1 ) زاد المعاد جزء 4 ص 22 .